الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

136

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : أقامه في ساير عالمه في الأداء مقامه ، إذ كان لا تدركه الأبصار ، إلخ . أقول : قد تقدم أنّ ذاته المقدسة لا تتعلق به معرفة أحد بالكنه ، وهو تعالى جلّ أن يمس خلقه بذاته لتنزهه عن الحوادث ، فخلق لنظام الوجود خلقا جعلهم وسائط للفيض والتربية ، فذاته المقدسة يفعل ما يشاء في الوجود به ، فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قائم مقام الربّ في الأداء عنه تعالى . فهذا نظير قوله عليه السّلام كما تقدم : والحمد للَّه الذي منّ علينا بحكام يقومون مقامه لو كان حاضرا في المكان ، فهم قائمون مقامه تعالى في الفعل والأداء . وبعبارة أخرى : إنه قال : هو الأول والآخر والظاهر والباطن 57 : 3 الآية فهذا الكلام يشير إلى أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له مقام الظاهرية للحقّ تعالى ، فهو تعالى ظاهر به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جميع الخلق ، ووجهه الذي يتوجه إليه العباد . ولنعم ما قيل بالفارسية : ظهور تو بمن است وجود من از تو ولست تظهر لولاي لم أكن لولاك فهو تعالى ظاهر به أي كل شيء أراد اللَّه أن يؤديه إلى الخلق ، فإنّه لا يكون إلا به . فلا يمكن لأحد أن يتلقى الفيض من جهة الخلق إلا بواسطته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنه الرابطة بين الحكمين أي المشية الإلهية ونزول متعلقه إلى أحد والاستفاضة به ، فهو حقيقة الربط بين الخالق والخلق والواسطة بينهما . فترتب الآثار من المقبولات الكونية والقابلات الوجودية ، تتوقف عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قوله عليه السّلام : قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته . أقول : قد تقدم أنّ معرفة الإمام فضلا عن النبي هو معرفة اللَّه ، وذلك لأنه تعالى تجلى بصفاته وعلمه فيهم وهم حقائق أسمائه الحسني ، وهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . 21 : 26 - 27 ولا فرق بينهم وبينه تعالى إلا إنهم عباده ، إلخ .